وقّع ​مجلس الإنماء والإعمار​، بالشراكة مع وزارة الزراعة ال​لبنان​ية، اتفاقية تنفيذ ​مبادرة المنح الزراعية المشتركة​ (Matching Grants) مع ​برنامج الأمم المتحدة الإنمائي​، في إطار مشروع "التحول الأخضر للأغذية الزراعية من أجل ​التعافي الاقتصادي​ – GATE"، المموّل من ​البنك الدولي​ من خلال قرض مقدّم إلى الجمهورية اللبنانية.

وتهدف الاتفاقية إلى توفير منح بقيمة إجمالية تبلغ 18.5 مليون دولار أميركي، لدعم ​المزارعين​ والمزارعات و​التعاونيات​ وجمعيات المزارعين، وتمكينهم من استعادة قدراتهم الإنتاجية، وخفض تكاليف الإنتاج، واعتماد تقنيات ذكية مناخيًا، وتحسين جودة المنتجات الزراعية وقدرتها على المنافسة والوصول إلى الأسواق.

ويُعدّ مشروع GATE من أبرز البرامج الاستثمارية المتكاملة الموجّهة إلى قطاع الأغذية الزراعية في لبنان، إذ يجمع بين دعم الاستثمارات المنتجة، وتطوير البنى التحتية والخدمات الزراعية، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتعزيز القدرات المؤسسية للإدارات والمؤسسات العامة. كما يستهدف المشروع دعم التعافي الاقتصادي طويل الأمد، ورفع قدرة القطاع على مواجهة الأزمات الاقتصادية والمخاطر المناخية، من خلال مساندة المزارعين والتعاونيات وجمعيات المزارعين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة ضمن سلاسل القيمة الزراعية والغذائية.

وأكد وزير الزراعة ​نزار هاني​ أن الاتفاقية تمثّل خطوة عملية في مسار دعم المزارعين والمزارعات وإعادة تنشيط الاستثمار في القطاع الزراعي، ولا سيما في المناطق والمجتمعات الريفية الأكثر تضررًا. وقال: "ألحقت الحرب الأخيرة أضرارًا كبيرة بالمزارعين وبالقدرات الإنتاجية للقطاع الزراعي، وعمّقت التحديات القائمة أصلًا نتيجة الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتداعيات تغير المناخ. وتشكل هذه المنح فرصة لمساعدة المزارعين والمزارعات والتعاونيات على الاستثمار مجددًا في إنتاجهم، واعتماد حلول أكثر كفاءة واستدامة، وتعزيز قدرتهم على الصمود".

وأضاف: "لا نريد لهذه المنح أن تكون مجرد تمويل لشراء المعدات، بل استثمارًا يحقق نتائج قابلة للقياس، من خلال زيادة الإنتاجية والدخل، وتحسين كفاءة استخدام المياه والطاقة، وخفض الفاقد، ورفع القيمة المضافة، وتعزيز الوصول إلى الأسواق. نريد أن يكون التعافي مدخلًا لبناء قطاع زراعي أكثر إنتاجية وتنافسية وقدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية".

وشدد على أن وزارة الزراعة، بالتعاون مع المديرية العامة للتعاونيات والشركاء المعنيين، ستتولى القيادة الفنية للبرنامج ومتابعة تنفيذه، بما يضمن توجيه المنح إلى استثمارات منتجة ومستدامة، وتعزيز استفادة صغار المزارعين والنساء والشباب والتعاونيات منها.

بدوره، أكد رئيس مجلس الإنماء والإعمار ​محمد علي قباني​ أن التعافي الاقتصادي المستدام يتطلب إعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية وتمكينها من النمو وخلق فرص العمل. وقال: "يشكّل قطاع الأغذية الزراعية ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، لما يؤديه من دور في دعم سبل عيش آلاف الأسر، وتعزيز ​الأمن الغذائي​، وتحريك النشاط الاقتصادي في مختلف المناطق اللبنانية. ولا يقتصر دعم المزارعين والمزارعات والتعاونيات من خلال هذه المنح على الاستجابة للاحتياجات الآنية، بل يمثّل استثمارًا في استعادة إنتاجية القطاع وتنافسيته وبناء اقتصاد أكثر صمودًا واستدامة".

وأكد أن مجلس الإنماء والإعمار سيعمل، بالتنسيق مع وزارة الزراعة والبنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على ضمان حسن تنفيذ الاتفاقية وفق الأهداف والمعايير المحددة.

من جهته، قال مدير البنك الدولي في لبنان: "تمثّل مبادرة المنح الزراعية المشتركة أداة أساسية لمساعدة المنتجين الزراعيين على الاستثمار في التقنيات والممارسات التي ترفع الإنتاجية، وتحسّن الكفاءة، وتعزز القدرة على التكيف مع تغير المناخ. ومن خلال الجمع بين التمويل والمساعدة الفنية وتطوير البنية التحتية والقدرات المؤسسية، يسعى مشروع GATE إلى دعم تحول طويل الأمد في قطاع الأغذية الزراعية، وتحسين فرص النمو والعمل في المناطق الريفية".

وقالت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان بليرتا أليكو: "ستوفر هذه المبادرة للمستفيدين، إلى جانب التمويل، مساعدة فنية تساعدهم على إعداد خطط عمل عملية وذكية مناخيًا، وتوجيه استثماراتهم نحو حلول قابلة للاستمرار وذات أثر اقتصادي واضح. وسنعمل مع شركائنا على تطبيق آليات شفافة وعادلة، تضمن الوصول إلى الفئات المؤهلة في مختلف المناطق اللبنانية، مع اهتمام خاص بصغار المنتجين والنساء». وأكدت أن البرنامج سيساهم في تحسين سبل العيش في المناطق الريفية، وتعزيز قدرة المجتمعات الزراعية على مواجهة الصدمات الاقتصادية والمناخية"

بموجب المبادرة، ستُقدَّم منح مشتركة تصل قيمتها إلى 35 ألف دولار أميركي للتعاونيات وجمعيات المزارعين، فيما تتراوح قيمة المنح المخصصة للمزارعين والمزارعات الأفراد بين 500 و5 آلاف دولار أميركي، وفق معايير الأهلية وطبيعة الاستثمار المقترح والآليات التنفيذية المعتمدة.

وتشمل المجالات المؤهلة للدعم: تحسين أنظمة الري وإدارة المياه، استخدام الطاقة المتجددة في الأنشطة الزراعية، تطوير الزراعة المحمية واعتماد الحلول الذكية مناخيًا، شراء الآلات والمعدات الزراعية وتحسين كفاءة استخدامها، تطوير عمليات الفرز والتبريد والتخزين وإدارة ما بعد الحصاد، تعزيز سلامة الغذاء والجودة والتتبع، تحسين التعبئة والتغليف والتسويق، تطوير التصنيع الزراعي ورفع القيمة المضافة، إعادة تأهيل المعدات والمنشآت الزراعية المتضررة، وتقوم المبادرة على مبدأ المساهمة المشتركة، بحيث تبلغ مساهمة المزارعين 20 في المئة من قيمة الاستثمار، وتنخفض إلى 10 في المئة للمزارعات، بهدف تسهيل مشاركة النساء وتعزيز قدرتهن على الوصول إلى فرص التمويل والاستثمار والنمو في القطاع الزراعي.

,لن يقتصر البرنامج على تقديم المنح، بل سيوفر للمستفيدين والمستفيدات مساعدة فنية متخصصة تشمل إعداد خطط عمل مبسطة وذكية مناخيًا، وتحديد الاحتياجات الاستثمارية، وتوجيه استخدام التمويل نحو أنشطة ترفع الإنتاجية والكفاءة والاستدامة. كما ستخضع الطلبات لآليات واضحة وشفافة للتقييم والاختيار والمتابعة، بما يضمن عدالة الوصول إلى المنح، وكفاءة استخدام الموارد، وتحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية وبيئية قابلة للقياس. ويُتوقع أن تساهم المبادرة في الحفاظ على الإنتاج الزراعي، وتحسين دخل الأسر الريفية، وخلق فرص عمل واستثمار، وتعزيز الأمن الغذائي، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية والغذائية، بما ينسجم مع أولويات التعافي الاقتصادي والتنمية الوطنية في لبنان.

من المقرر فتح باب تقديم الطلبات خلال الشهر المقبل، على أن تُعلن الدعوة بصورة علنية عبر القنوات الرسمية ومنصات التواصل المعتمدة، بما يضمن وصول المعلومات إلى أوسع شريحة ممكنة من المزارعين والمزارعات والتعاونيات وجمعيات المزارعين المؤهلين في مختلف المناطق اللبنانية.

ويكرّس توقيع الاتفاقية الشراكة بين وزارة الزراعة ومجلس الإنماء والإعمار وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بدعم من البنك الدولي، لتنفيذ تدخلات عملية تستجيب إلى احتياجات القطاع، وتحول التعافي إلى مسار استثماري نحو قطاع أغذية زراعية أكثر إنتاجية واستدامة وتنافسية وقدرة على التكيف مع التحديات المستقبلية.